السيد علي عاشور

71

موسوعة أهل البيت ( ع )

هدية اللّه للحسن عليه السّلام وعن أمّ سلمة قالت ؛ رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يلبس ولده الحسين حلّة ليست من ثياب الدّنيا فقلت : يا رسول اللّه ما هذه الحلّة ؟ فقال : هذه هدية أهداها إلي ربّي للحسين وإنّ لحمتها من زغبة جناح جبرئيل ، وها أنا ألبسه إيّاها وأزيّنه بها فإنّ اليوم يوم الزينة وإنّي أحبّه « 1 » . وروى المفيد عن الرضا عليه السّلام قال : عري الحسن والحسين عليهما السّلام وأدركهما العيد فقالا لامّهما : قد زيّنوا صبيان المدينة إلّا نحن فما لك [ أن ] « 2 » تزيّنينا ؟ فقال : إنّ ثيابكما عند الخيّاط [ فإذا أتاني زيّنتكما ] « 3 » ، فلمّا كانت ليلة العيد أعادا القول على أمّهما فبكت ورحمتهما ، فلمّا أخذ الظلام قرع الباب قارع فقال : يا بنت رسول اللّه أنا الخيّاط جئت بالثياب ، ففتحت الباب فإذا رجل ومعه من لباس العيد فناولها منديلا مشدودا فإذا فيه قميصان ودراعتان وسروالان ورداءان وعمامتان وخفّان أسودان معقبان بحمرة ، فألبستهما ودخل رسول اللّه وهما مزيّنان فحملهما وقبّلهما ثمّ قال : رأيت الخيّاط ؟ قالت : نعم يا رسول اللّه قال : يا بنيّة ما هو خيّاط إنّما هو رضوان خازن الجنان ما عرج حتّى جاءني وأخبرني « 4 » . وروى الحسن البصري وأمّ سلمة : إنّ الحسن والحسين دخلا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين يديه جبرئيل فجعلا يدوران حوله يشبّهانه بدحية الكلبي فتناول جبرئيل تفّاحة وسفرجلة ورمّانة فناولهما ففرحا وسعيا إلى جدّهما فشمّهما وقال : سيرا إلى أمّكما وأبيكما ، فلم يأكلوا حتّى صار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليهم فأكلوا جميعا فلم يزل كلّما أكل منه عاد إلى مكانه حتّى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال الحسين عليه السّلام : فلم يلحقه التغيير حتّى توفّيت فاطمة ففقدنا الرمّان ، فلمّا توفّى أمير المؤمنين فقدنا السفرجل وبقيت التفاحة إلى الوقت الذي حوصرت من الماء ، فكنت أشمّها إذا عطشت فيسكن لهب عطشي ، فلمّا اشتدّ عليّ العطش عضضتها وأيقنت بالفناء . قال عليّ بن الحسين عليه السّلام : سمعته يقول ذلك قبل مقتله بساعة ، فلمّا قضى نحبه وجد ريحها في مصرعه فالتمست فلم ير لها أثر وبقي ريحها بعد الحسين عليه السّلام ولقد زرت قبره فوجدت ريحها يفوح من قبره فمن أراد بذلك من شيعتنا الزائرين ليعتبر فليلتمس ذلك أوقات السحر فإنّه يجده إذا كان مخلصا .

--> ( 1 ) البحار : 43 / 271 ح 38 ، والعوالم ، الإمام الحسين : 34 ح 1 . ( 2 ) في المصدر : لا . ( 3 ) زيادة عن المصدر . ( 4 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 161 ، والبحار : 43 / 289 .